السعوديّون ينتقمون
كنا نجمع الحجارة في الشارع و نحن صغار ثم نتسابق في تحطيم أعمدة الإنارة، فلا نهدأ حتى ينطفئ نورها… عندها نشعر بالراحة و الفرح. لم نكن نعلم حينها أن عبث الطفولة هذا كان يخفي خلفه عقدة نفسية منتشرة في مجتمعنا بشكل كبير، و في باقي المجتمعات العربية كذلك.
عندما تزور بعض الأماكن الأثرية أو الحدائق العامة، فلا بد أن ترى مثل هذه العبارات الظريفة على الجدران: (ذكريات بو محمد، ذكريات بو خالد، الحب عذاب…) الله يهديكم يا بو محمد و يا بو خالد، يعني ما قدرتوا تحتفظون بذكرياتكم في دفتر مذكّرات!!؟… المهم، ليت الأمر يقتصر على ذلك، فأبو محمد و أبو خالد يُحبّان أيضاً تخريم الطاولات في المدرسة و تكسير كراسي الجلوس في الكورنيش و تخديش السيارات و رمي النفايات في كل مكان… باختصار، هناك رغبة لا شعورية في تخريب و تشويه كل شيء جميل حوالينا، و بالذات الممتلكات العامة.
تُعرف هذه الظاهرة بإسم الونْدالية، نسبةً إلى الوندال الذين تعود أصولهم إلى شمال أوروبا، و قد اجتمعت فيهم الهمجية مع الغضب على الإمبراطورية الرومانية. ففي سنة 455 م، قاموا بالهجوم على روما، عاصمة الإمبراطورية التي كانت تحتضر آنذاك، و قاموا بتخريب المعالم الحضارية فيها، فشوّهوا التماثيل و خرّبوا المعابد و المباني و الميادين العامة، مع أنه لم يكن هناك داعٍ لذلك (ول ديورانت، قصة الحضارة ص 4199). و اليوم اقترن اسمهم في اللغة الانجليزية بهذه الظاهرة، فصارت كلمة vandalism تعني التخريب المتعمّد للأشياء الجميلة.
و لكن ما هي أسباب مثل هذه التصرفات عند المراهقين و الشباب في مجتمعنا، و ما هي دوافعها؟
يقول المستشرق الياباني نوتوهارا، الذي درس العرب و الثقافة العربية لأكثر من أربعين سنة: “في المجتمعات العربية، يحاول الفرد أن يميّز نفسه بالنَّسَب كالكنية أو العشيرة (أو القبيلة)… في مجتمع تغيب عنه العدالة و يسود القمع، و تذوب استقلالية الفرد و قيمته كإنسان… و لذلك لا يشعر المواطن العربي بمسؤوليته عن الممتلكات العامة مثل الحدائق و الشوارع و مناهل المياه و وسائل النقل الحكومية و الغابات… باختصار، المرافق العامة كلها. و لذلك يدمّرها الناس اعتقادا منهم أنهم يدمرون ممتلكات الحكومة، لا ممتلكاتهم هم…” (نوبوآكي نوتوهارا، العرب.. وجهة نظر يابانية ص 9-10).
هل يمكننا الآن أن نفهم لماذا نرى الشخبطة الفارغة على الجدران؟ و هل يمكننا الآن أن نفهم لماذا يقوم بعض الشباب بتكسير المحلات و المرافق العامة أثناء الاحتفال باليوم الوطني أو فوز منتخب كرة القدم؟ إنها تلك النزعة التي تدفع إلى تخريب أي شيء له قيمة جمالية أو حضارية، مضافاً إليها الشعور بالقمع، ليس من الحكومة … واصل القراءة هنا



















هل كانت الشخصية مرسومة بدقة و الأداء صادقاً لهذه الدرجة؟ بالتأكيد… و لا داعي للذكر أنها حصلت على الأوسكار في تلك السنة بالإضافة إلى العديد من الجوائز في المهرجانات العالمية.




.jpg)
.jpg)
2.jpg)

.jpg)
.jpg)
