السعوديّون ينتقمون

    كنا نجمع الحجارة في الشارع و نحن صغار ثم نتسابق في تحطيم أعمدة الإنارة، فلا نهدأ حتى ينطفئ نورها… عندها نشعر بالراحة و الفرح. لم نكن نعلم حينها أن عبث الطفولة هذا كان يخفي خلفه عقدة نفسية منتشرة في مجتمعنا بشكل كبير، و في باقي المجتمعات العربية كذلك.

    عندما تزور بعض الأماكن الأثرية أو الحدائق العامة، فلا بد أن ترى مثل هذه العبارات الظريفة على الجدران: (ذكريات بو محمد، ذكريات بو خالد، الحب عذاب…) الله يهديكم يا بو محمد و يا بو خالد، يعني ما قدرتوا تحتفظون بذكرياتكم في دفتر مذكّرات!!؟… المهم، ليت الأمر يقتصر على ذلك، فأبو محمد و أبو خالد يُحبّان أيضاً تخريم الطاولات في المدرسة و تكسير كراسي الجلوس في الكورنيش و تخديش السيارات و رمي النفايات في كل مكان… باختصار، هناك رغبة لا شعورية في تخريب و تشويه كل شيء جميل حوالينا، و بالذات الممتلكات العامة.

    تُعرف هذه الظاهرة بإسم الونْدالية، نسبةً إلى الوندال الذين تعود أصولهم إلى شمال أوروبا، و قد اجتمعت فيهم الهمجية مع الغضب على الإمبراطورية الرومانية. ففي سنة 455 م، قاموا بالهجوم على روما، عاصمة الإمبراطورية التي كانت تحتضر آنذاك، و قاموا بتخريب المعالم الحضارية فيها، فشوّهوا التماثيل و خرّبوا المعابد و المباني و الميادين العامة، مع أنه لم يكن هناك داعٍ لذلك (ول ديورانت، قصة الحضارة ص 4199). و اليوم اقترن اسمهم في اللغة الانجليزية بهذه الظاهرة، فصارت كلمة vandalism تعني التخريب المتعمّد للأشياء الجميلة.

    و لكن ما هي أسباب مثل هذه التصرفات عند المراهقين و الشباب في مجتمعنا، و ما هي دوافعها؟

    يقول المستشرق الياباني نوتوهارا، الذي درس العرب و الثقافة العربية لأكثر من أربعين سنة: “في المجتمعات العربية، يحاول الفرد أن يميّز نفسه بالنَّسَب كالكنية أو العشيرة (أو القبيلة)… في مجتمع تغيب عنه العدالة و يسود القمع، و تذوب استقلالية الفرد و قيمته كإنسان… و لذلك لا يشعر المواطن العربي بمسؤوليته عن الممتلكات العامة مثل الحدائق و الشوارع و مناهل المياه و وسائل النقل الحكومية و الغابات… باختصار، المرافق العامة كلها. و لذلك يدمّرها الناس اعتقادا منهم أنهم يدمرون ممتلكات الحكومة، لا ممتلكاتهم هم…” (نوبوآكي نوتوهارا، العرب.. وجهة نظر يابانية ص 9-10).

    هل يمكننا الآن أن نفهم لماذا نرى الشخبطة الفارغة على الجدران؟ و هل يمكننا الآن أن نفهم لماذا يقوم بعض الشباب بتكسير المحلات و المرافق العامة أثناء الاحتفال باليوم الوطني أو فوز منتخب كرة القدم؟ إنها تلك النزعة التي تدفع إلى تخريب أي شيء له قيمة جمالية أو حضارية، مضافاً إليها الشعور بالقمع، ليس من الحكومة … واصل القراءة هنا

لا تدّعي احتكار الحقيقة

 

1. بعد خمس دقائق من ولادة الإنسان، و بمجرّد ما أن ينتهي من بكائه الأول، يخسر فطرته شيئاً فشيئاً بسبب تأثير والديه عليه، و تبدأ عملية غسيل المخ اللاشعورية حسب معتقدات من حوله و أهله… و في الغالب، تستمر عملية غسيل المخ حتى الوفاة.

2. إننا نستغرب جداً إذا علمنا أن هناك من يعبدون البقر، و يستغرب جداً من يعبدون البقر إذا علموا أن هناك من لا يعبد البقر… و الواقع أن الإستغراب ليس بسبب ذكاء طرف و غباء الطرف الآخر، و إنما كل من … واصل القراءة هنا

حكايات عقلي الباطن 3

 

    كانتْ تقف مستندة على الجدار بجوار المدخل، و قد التفتتْ ناحيتي و ركّزتْ نظراتها عليّ… أمي التي عادتْ شابّةً و جاءتْ لتزورني.

    قررتُ أن أستغلّ الوقت بسرعة قبل أن أستيقظ فتوجّهت نحوها و حضنتها… لا داعي أن تتكلّمي فأنا أعرف أنك تفضلين الصمت كما في كل زياراتك السابقة.

    فقط لي طلب وحيد. أرجوكِ… … واصل القراءة هنا

الخروف يطرح سؤالاً

 

كانت تملؤني الأسئلة

و لكني كنتُ أقتلها

فإجاباتها المحتملة

مخيفةٌ جداً…

.

قالوا

من الأفضل لك السكوتْ

و إذا جاءك السؤالْ

اتركه حتى يموت…

تجاهَله و ستنساهُ يا ولدي.

و لكنّ السؤال

نما و طال..!

.

هل أُزعِجُ الجميع؟

و أخالفُ القطيع؟

معاذ الله… الموت أفضلْ.

ابقَ مع القطيعِ يا ولدي…

فليس أفضل من خروفٍ

يأكلُ و لا يسألْ!

.

لا تظننّ أنّ الخِراف أغبياء

فديننا دين ال … واصل القراءة هنا

حكايات عقلي الباطن 2

 

    كنت أجلس على الأرض و كانت أمي رحمها الله مستلقية على سريرها. كل شيئ كان أبيضاً حولها. الإعياء كان بادياً على وجهها، و نتبادل النظرات بصمت…

    الشعور بالذنب و التقصير كان مسيطراً عليّ بعد موتها و هذا أدخلني في حالة اكتئابٍ شديد. كان هذا الإحساس يرافقني طوال اليوم و في كل مكان أذهب إليه.

    لم أستطع أن أتحدّث معها فالحديث مع الموتى مخيف… زحفتُ حتى التصقتُ بسريرها. كانت أنفاسها عميقةً و بطيئة.

    كأنها قرأتْ أفكاري، أو كأن عقلي الباطن أرادها أن تقول لي ما يحلّ عقدتي… قالت لي الجملة التي أبكتني و شفتني في نفس الوقت: … واصل القراءة هنا

عندما زارني الذئب

 

مجلة القافلة – عماد علي بو خمسين

    يحكى أن أعرابياً وجدَ جروَ ذئبٍ تائهاً، فحمله معه إلى بيته و قرر أن يعتني به، و دفعه إلى شاةٍ عنده كانت قد وضعت حملها حديثاً، فرضع منها و عاش بين القطيع آمناً. فلما شبّ الذئب و اشتد عوده و طالت أنيابه، هجم على تلك الشاة و بقر بطنها… و عندما علم الأعرابي بذلك، هاله ما رأى و قال:

أكَـلْـتَ شُـوَيْهَـتـي و فـجَـعْـتَ قـلْـبي

و أنـتَ  لـشَـاتِــنَــا  وَلَــدٌ  رَبِـــيْــبُ

غُـذِيْـتَ بِـدَرِّهَـا و رُبـيْـتَ فـــيــنـَــا

فــمَــنْ أنْـبَـــاكَ أنّ أبَــــــاكَ ذِيْــــبُ

إذا كـانَ الطِّـبــاعُ طـبـــاعَ سُـــــوءٍ

فــــلا أدبٌ يُــفِـــيــــــدُ و لا أديــــبُ

 

    هذه هي الصورة النمطية للذئب في الحكايات العربية القديمة… الغدر و الشراسة و المكر و الدهاء، صفاتٌ ارتبطت في أذهاننا بالذئب، هذا المخلوق الذي يجوب الصحراء وحيداً يحيطه الغموض. أما الحذر، فهو مضرب المثل فيه، كما يقول حميد الهلالي:

يـنـامُ بإحـدى مُقـلـتَـيــهِ … واصل القراءة هنا

حكايات عقلي الباطن 1

 

    كان الضيوف يجلسون مع والدي، و قمتُ لجلب ما أقدمه لهم… دخلتُ المطبخ، كانت المرحومة أمي هناك… لم أتفاجأ لرؤيتها على الرغم من رحيلها منذ زمن، إنه مطبخها الذي قضت فيه شطراً طويلاً من أيامها و لياليها. كانت السفرة مفروشة على الأرض و طعام الضيوف جاهزاً. أما أمي فكانت تقف و هي ترتدي ثوبها المفضّل، المشجّر بالأخضر و البني الذي طالما كانت تلبسه، و شعرها أصبح أسوداً كثيفاً مفروداً على أكتافها و خلف ظهرها على غير حالتها يوم وفاتها. نظرتْ إليّ بعينين واسعتين و هي تمشي، كأنها تقول سأتركك الآن…

    خرَجَتْ من المطبخ و أنا أتابعها بنظري و أغلقَتْ الباب خلفها. هنا انتبهتُ للمفارقة الغريبة و ازداد خفقان قلبي و تسارعت النبضات. أمي.. أنت ميتة منذ شهور فكيف جئتِ الآن؟ انتظري قليلاً أمي أريد … واصل القراءة هنا

السبّ المقدّس

 

    تمكّن الصفويّون من فرض سيطرتهم على إيران، و في سنة 1501 م (907 هـ)، أعلن الشاه اسماعيل الصفوي قيام الدولة الصفوية و أن المذهب الشيعي الاثني عشري هو المذهب الرسمي للدولة 1.

    كان اختيار المذهب الشيعي مذهباً رسمياً للدولة لعدة أسباب، أهمها هو محاولة التميّز عن الدولة العثمانية المجاورة و التي كانت تتخذ المذهب السنّي مذهباً رسمياً لها، و التي كانت أيضاً معاديةً للصفويين أشد العداء، و قامت بينهما فيما بعد عدد من الحروب 2.

    استحدث الشاه اسماعيل بعض الطقوس الغريبة و أمر رجال الدين بنشرها في الناس على أنها جزء من المذهب الشيعي 3، و كان الهدف منها هو صنع هوية خاصة للدولة الجديدة و ضمان ولاء الناس له، و نفورهم من الخلافة العثمانية التي كانت على المذهب السنّي كما ذكرنا 4.

    و ما يهمنا من تلك الطقوس أن الشاه اسماعيل أمرَ الناس بسبّ الخلفاء الراشدين في العلن، و بالفعل كان ذلك… يبدو أن هذه الأوامر قد وقعت على موضع القمع و الظلم المترسّخ في قلوب بعض الشيعة و الذي كانت مدته حوالي الثمانية قرون، فلاقت قبولاً عندهم. و أما من كان لا يقبل بذلك من الشيعة و السنّة الموجودين آنذاك فكان هناك حل آخر لإقناعهم.

    فحسب تعليمات الشاه كان هناك منادٍ يسير في الشوارع و معه بعض الجند، و يقول: “اللهم … واصل القراءة هنا

هجاء الناس

 

الهجاء.. عرفناه موجهاً من شاعرٍ إلى آخر، أو إلى حاكم على خلاف مع شاعر، أو حتى إلى قبيلة أو طائفة من الناس لسبب أو لآخر. ولكن، من الشعراء من صبَّ هجاءه على كل الناس وعلى مجتمعه بشكل عام من دون أن يستثني أحداً. هنا يجمع لنا عماد بو خمسين عينات من أبيات لم ترحم أحداً في مجتمعات شعرائها. ورغم التنوع في الدوافع إلى نظمها، فإنها تبقى صورة عن الغربة التي لا بد للمثقف أن يشعر بها في وقت ما من أوقات عطائه.

 

عالمٌ خاصٌّ يعيش فيه هؤلاء الشعراء، و غربةٌ عجيبة مع أنهم مقيمون بين أهليهم… ترى هل كانوا يظنون أنفسهم خيراً من بقية الناس لمجرد الغرور؟ أم أدركوا أنهم امتلكوا شيئاً نادراً جعلهم مختلفين و متميّزين بين أقرانهم؟! إن المبدع إذا عاش بين قومٍ لا يعرفون قيمته و لا يقدِّرون فـنَّه، ينتهي به المطاف غاضباً على مجتمعه محتقراً له. و إذا أضفنا لذلك حالة الغربة الذاتية التي يعيشها بعض الشعراء، فتَجِدُ أنهم قد وَجَّـهُـوا هجاءَهم للناس عامةً، و لم يَخُصُّوهُ بأشخاصٍ محدَّدين، كقول دِعبل الخزاعي:

مَا أكْثَرَ النَّاسِ! لا بَـلْ ما أقَـلَّـهُمُ    اللهُ يَعْـلَـمُ أنّـي لَـمْ أقُــلْ فَــنَــدا 1

إنّي لأفـتَـحُ عَـيْـنِي حِينَ أفـتَـحُهَا    على كثيرٍ، و لكنْ لا أرَى أحَـدا

و كذلك أبو بكر الخالدي، الذي لم يكن يرى الناس كما نراهم نحن، بل بلغ احتقاره لهم أنه يراهم في صورةٍ عجيبة، كأنهم نسخة مشوهة من البقر:

لا شيءَ أعْجَـبُ عندي في تبايُـنِـهِ،    إذا تَـأمَّـلْـتُــهُ ، مـنْ هـذهِ الـصُّـوَرِ

أرَى ثـيابـاً … واصل القراءة هنا

ندبة

 

    تتجوّل بعينيك في هذه الصورة ثم بعد لحظات تشعر بالصدمة… ما هي الحرب التي مرّت من هنا؟ يعتصرك الألم قليلاً ثم يزداد تدريجياً و أنت تحاول استيعاب ما حدث.

    تنظر لوجهها و لأثدائها المستلبة… هدوء الوجه لا يناسب الجريمة! يزداد حراك … واصل القراءة هنا

الفيلم الإيراني الفرنسي: “بيرسيبوليس” ، بين الممنوع و المرغوب

 

    وُلدت الفتاة الإيرانية مرجان ساترابي سنة 1969 م في طهران ضمن أسرة منفتحة و مستقرة مادياً. كان عمّها آنوش، ذو الشخصية الساحرة و المليئة بالكاريزما، ناشطاً سياسياً قضى ثماني سنوات من عمره في سجون الشاه، و كان له أكبر الأثر على هذه الطفلة.

    بعد الثورة الإيرانية و إسقاط الشاه، بدأ كل شيء يتغيّر و بدأت اللحى تظهر في الشوارع و معها أغطية الرؤوس، و ظهر معها الشرطة الدينية و القمع الفكري و التدخل في شؤون الناس الخاصة… و أصبح الناس يعيشون حياة ازدواجية.

    قبضت الشرطة على الناشط السياسي آنوش مرة أخرى و لكن هذه المرة و يا للمفارقة، حُكِم عليه بالإعدام في ظل حكومة الثورة الإسلامية، بعد أن نجا من سجون الشاه و تعذيبه.

    في آخر أيام حياته في السجن، طلب آنوش أن يقابل ابنة أخيه مرجان. و بالفعل أحضرها والدها لزيارته في مشهد مؤثر. بكى أمامها و هو الذي ليس له أطفال، و كانت كلماته لها: “أنتِ إنسانة، أنت قوية. أنت لك شخصيتك المستقلة… لا تكوني مثل الجموع التي تتحرك بدون أن تشعر لمجرد أنها تريد أن تعيش”.

    بدأت الحرب الإيرانية العراقية في بداية الثمانينات و دخلت آثارها في كل بيت. مليون قتيل من الطرفين و الكثيرون لا يعرفون لماذا… أما الفتاة الصغيرة مرجان فقد مرّت في مرحلة مراهقتها بتناقض شديد، فمن جهة عليها الالتزام بمظاهر التديّن و العفة و من جهة أخرى هناك الرغبة في وضع المكياج و لبس أحذية نايكي الرياضية و الاستماع لأغاني البوب و مايكل جاكسون… في أحد الأيام في المدرسة، كانت المعلمة تقول: “بلادنا هي بلاد الديموقراطية و الحرية و المساواة”!. فما كان من مرجان إلا أن قفزت من مقعدها و قالت: “في زمن الشاه كان يبلغ عدد المعارضين المعتقلين ثلاثة آلاف، و اليوم صاروا ثلاثمائة ألف… أين هي الحرية و الديمقراطية؟”!. في نهاية اليوم اتصلت إدارة المدرسة بمنزل مرجان و وجهوا لوالديها توبيخاً شديداً.

    في مشهد لاحق من أكثر المشاهد قلقاً، نرى مجموعة من الشباب يحتفلون في شقة خاصة و يعزفون الموسيقى. فإذا بالشرطة الدينية تداهمهم فيهربون إلى سطح المبنى و يقفزون إلى سطح مبنى مجاور، ما عدا أحدهم الذي تملّكه الخوف و التردد. و لمّا التفت وراءه وجد الشرطة توشك أن تمسك به فما كان منه … واصل القراءة هنا

في عيد ميلادي

.

     في يوم عيد ميلادي، أنوي التوجه إلى شاطئ كورنيش الدمام لمراقبة شروق الشمس فوق السفن القديمة…

     لا شيء يربطني بمدينة الدمام أكثر من هذا المنظر الذي عشقته منذ أن تعلّمت قيادة السيارة، فصرت أهرب إليه كلما سنحت لي الفرصة لسرقة مفاتيح والدي أثناء مراهقتي… و لا زلت أهرب إليه حتى الآن.

     أتعجب من هذه اللحظة التي اسمها “عيد ميلاد”… لم أفهم معناها يوماً و لم أفرح لها يوماً.. لا أعرف لماذا، ربما لأن أحداً لم يستشرني إذا كنت أريد القدوم أم لا، و ربما لأن أحداً لن يستشيرني إذا … واصل القراءة هنا

مقالاتي في صحيفة الشرق السعودية

.

.

إنسان الكهف و إنسان اليوم

4/2/2014 م

عقل الإنسان مصمم ويتصرّف بطريقة تدل على أنه مهيّأ لطلب الرزق والحفاظ على القطيع، وليس لطلب الحقيقة. عقل الإنسان تحركه…

http://www.alsharq.net.sa/2014/02/04/1065283

____ 

حيّ بن يقظان الحقيقي

1/2/2014 م

في حالات نادرة ومتفرقة حقيقية وموثّقة، يضيع طفل في غابة معزولة ويتمكن من البقاء على قيد الحياة لسنين، ثم يجده الناس وقد أصبح متوحشاً بدائياً ويمشي على أربع ويقاوم أي تواصل مع البشر، وحتى بعد أن تم استئناس إحدى الحالات وإعادته لمجتمع البشر مرة أخرى وتعلّم لغتهم…

http://www.alsharq.net.sa/2014/02/01/1062670

____ 

فيلم «وجدة»… أحلام بريئة على مقعد «السيكل»

14/10/2013 م

لقد كانت تلك هي ليلة عرس زوجها وذلك هو حفل عرسه على زوجته الثانية.. أم وجدة تعلم بحقيقة هذا العرس وتقف صامتة تدخن سيجارة وتنفث دخانها ليختلط مع أنوار عرس زوجها الساطعة في خلفية المشهد. على عكس ما يتوقع المشاهد، لا بكاء، لا جزع. فقط دخان…!

http://www.alsharq.net.sa/2013/10/14/970848

____

الوصايا العشر الليبرالية

13/8/2013 م

… إذا كانت الليبرالية بهذا الجمال الوردي، إذن لماذا هناك معترضون عليها؟ معارضو الليبرالية لديهم وجهة نظر أيضاً، فهم يقولون…

http://www.alsharq.net.sa/2013/08/13/916513

____

براءة الدين من «الكهنوت الخرافي»

4/3/2013 م

… لقد اكتشفت فئة قليلة واعية منهم أن «مسيحهم الخرافي» هذا هو السبب في مشكلاتهم تلك. فقاموا عندها بتفكيكه وتحليله ثم تمكنوا بعد سنين طويلة من دفنه، ولعل آخر وأشهر مَنْ فعل ذلك هو الفيلسوف الألماني نيتشه…

http://www.alsharq.net.sa/2013/03/04/749278

____ 

سرّ الـ 21 يوماً!

29/8/2012 م

و لكن ما هو سر الـ 21 يوماً، و لماذا هذا الرقم بالذات؟

http://www.alsharq.net.sa/2012/08/29/460979

___

عباءة الشيخ و عمامة السيّد..!

28/3/2012 م

أنا و أنت نعبد عباءة فضيلة الشيخ أو عمامة سماحة السيّد، نعم، هو كما قرأتْ، هل ستغضب الآن و تنكر ذلك؟..

http://www.alsharq.net.sa/2012/03/28/187824

___

لنخرج من «المكعبات» إلى فضاء الفن الهندسي وإبداعات المعماريين

 13/6/2012 م

 ما زلتُ أحتفظ في جيبي بتلك العملة الورقية الأنيقة من فئة عشرة فرنكات سويسرية، منذ زيارتي لتلك البلاد في 2011 م.

 أما سبب احتفاظي بها إلى الآن فليس فقط لأناقتها وجمالها بل لصورة الرجل صاحب النظارات الدائرية الذي يظهر عليها ويحتل نصفها…

 http://www.alsharq.net.sa/2012/06/13/342310

… واصل القراءة هنا

من ابداعات الفنان علي المهنّا

مجموعة صور يشاركنا بها الفنان الفوتوغرافي الأحسائي علي المهنا، التقطها بعدسته المميزة و كأنه وضع فيها شيئاً من روحه… يرصد فيها هذه

… واصل القراءة هنا

تجرّأ و استخدم عقلك

عندما يأتينا أحدٌ ما بحقائق تتعارض مع المعتقدات التي نؤمن بها منذ أن كنا صغاراً، فإن ردّة فعلنا الطبيعية ستمرّ بالمراحل الثلاث التالية:

أولاً: مرحلة الرفض المطلق

ثانياً: مرحلة التفكير و طرح الأسئلة

ثالثاً: مرحلة القبول و التسليم

قد يحتاج الواحد منّا للحظات حتى ينتقل من المرحلة الأولى إلى الثالثة… لحظاتٍ فقط حتى يميّز الصواب من الخطأ و الحقيقة من الباطل، و قد يحتاج لسنوات…

كلما كانت الفكرة المطروحة تثير الإستفزاز لدينا بشدة، فهذا يعني أنها قد اصطدمت بجدارٍ متين في عقولنا، فنرفضها بشدة، و هذا أمر طبيعي لا اعتراض عليه، فالناس يختلفون في قدراتهم و خلفياتهم الثقافية، كما أن ليس كل جديد يعني بالضرورة أنه صحيح… و لكن إذا استمرّت حالة الرفض الانفعالية تلك إلى ما لا نهاية بدون أن نعطي الفرصة للتفكير و التمحيص، فقد نكون حرَمنا أنفسنا من خيرٍ كثير دون أن نعلم. يقول تعالى: ﴿قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ، قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ (الزخرف – 24).

دعا النبي صلى الله عليه و آله و سلم الناس لعبادة الله الواحد بدلاً من الأصنام. هذه حقيقة نعتبرها الآن من المسلّمات، بينما في ذلك الوقت رفض قومه دعوته و رموه بالجنون و الكذب، ثم حاربوه بالحصار و بالسيف… كانت حالة رفض مطلقة بل و عنيفة أيضاً. و لكن خلال ذلك، بدأ البعض يفكر في حقيقة الأمر الذي جاء به الرسول الكريم، و طرحوا الأسئلة تجاه المسلّمات و الثوابت التي كانت سائدة في ذلك الزمن… عندها دخل الكثيرون في الإسلام حتى صار في النهاية أمراً طبيعياً للجميع. و في وقتٍ لاحق، قال أحد الصحابة متعجباً: “من كان يصدّق أني كنتُ قبل سنوات أسجد لأصنام من الحجر، و حاربتُ دعوة التوحيد، و اليوم أسجد للواحد القهّار!!”… لم يصل هذا الرجل إلى حالة القبول بسهولة بكل تأكيد…

هل يكفي هذا المثال؟ كلنا نذكر قصة العالم الإيطالي جاليليو عندما قال أن الأرض تدور حول الشمس مما يناقض النظرية التي كانت سائدة في ذلك الوقت، فحكمت عليه الكنيسة بالإعدام أو أن يكتب اعتذاراً ينفي فيه تلك النظرية. و لأن جاليليو كان ذكياً، فقد وافق على كتابة ذلك و هو يتمتم: “و لكنها تدور…!”.

و لنأخذ مثالاً آخراً بعيداً عن التصادم مع المعتقدات الدينية… في القرن التاسع عشر ظهر اختراع جديد اسمه “الكاميرا” و انتشر صيته في العالم، و لما وصل الخبر إلى ألمانيا، كتبت إحدى المجلات الألمانية: “إن من يقول أن … واصل القراءة هنا

لو لم تولد مسلماً

لو لم تولد مسلماً

 

   كنت قد أرسلت هذا المقال إلى إحدى الصحف السعودية فرفضه المحرّر بشدة بحجة أنه (يدفع القرّاء للتفكير و التشكيك)! و لمّا طلبت أن يجيزه رئيس التحرير، رفضه هو الآخر و كانت حجته أعجب: (المقال يوحي باستفزاز القارئ..)!! و لا أدري هل على الكاتب أن يكتب عن غلاء المهور مثلاً حتى تنشر له صحفنا، أم يكتب عن المشاكل الكبرى في الدول المجاورة و يتغافل عن مشاكل بلده حتى يتصدر مقاله الصفحات الأولى من صحفنا الرسمية؟!. هل هناك شيء أولى من دفع القرّاء للتفكير و استفزازهم لإعادة النظر في ما يظنونه (ثوابت)، لكي يتخلصوا من المفاهيم المتوارثة التي انتهى زمنها و أكل عليها الدهر و شرب. فيما يلي نص المقال:

… واصل القراءة هنا

على شواطئ الخيّام

    إنها الترجمة الأروع لرباعيات الخيام الخالدة و التي لم تتفوّق عليها ترجمة أخرى حتى اليوم، مع أن الكثيرين طرقوا هذا الباب و حاولوا مداعبة الخيّام و لكنهم لم يصلوا إلى شواطئه كما وصلها وديع البستاني.

    في مطلع القرن العشرين، يقول وديع البستاني أنه وجد في المكتبات الأوروبية 152 ترجمة و دراسة عن رباعيات عمر الخيام. و كان دائماً يستغرب لماذا لم ينل الخيّام حظه من الشهرة و التقدير مبكراً لدى العرب كما نالها لدى الغرب… فقرر أن يترجم الرباعيات بصياغة جديدة.

    جاءت ترجمة اللبناني وديع البستاني على شكل “سباعيات” بدلاً من “رباعيات” كما في الأصل، و لعل هذا يعطينا مؤشراً على قدرة الشاعر وديع البستاني على الإبداع و عدم التزامه بقيود النص الأصلي. و هذا مثار جدل لدى المترجمين، فأنت إذا حاولت أن تتمسك بالنص الأصلي، فإن ترجمتك قد تكون ضائعة، فلا هي تنتمي للأصل و لا هي تنتمي للوجهة.

    و هذا الاجتهاد الذي قام به المترجم في الواقع زاد ترجمته جمالاً و روعة و تفرّداً، مع احتفاظه بالروح الخيامية العابثة أحياناً و العميقة أحياناً أخرى.

    في أحد السباعيات يقول:

و بنفسي أمنيةٌ للمنيّهْ
آهِ لو كنتُ يوم خلق البريّهْ
واقفاً عن يمينهِ العلويهْ

لتضرّعتُ قائلاً لا يقدّرْ … واصل القراءة هنا

أبيها… أبيها

درب الزلق

      على الرغم من أن هذه الشخصية كانت ثانوية في المسلسل الكويتي “درب الزلق”، إلا أنها كانت ذات تأثير على المشاهدين لما يحيطها من غموض… لا يُظهر لنا المسلسل تاريخ هذا الرجل المجنون، فلم نعلم من هي تلك التي يناديها دائماً، أو ماذا فعلت به؟ يبدو أنها قد سلبت عقله فلم يبقَ له سوى ترديد كلمة “أبيها”… و على الرغم من عدم وجود أي حوار له مع باقي شخصيات المسلسل، فقد أتقن الممثل أداء الدور، فكنا نترقب ظهوره على الشاشة بخوف عندما كنا نتابع المسلسل و نحن صغار.

غلاف فيلم الطريق

غلاف فيلم الطريق

      في السينما العالمية، كانت أدوار ذوي الحالات الذهنية الخاصة هي الأشهر دائماً و الأقدر على حصد الجوائز. فعلى سبيل المثال، جسّدت الممثلة جولييتا ماسينا دور “جيلسومينا” في الفيلم الإيطالي “الطريق La Strada”. تلك الفتاة التي تتنقل من بلد إلى بلد مع سيّدها و تقوم بتقديم عروض السيرك في الشارع لتجني بعض المال مما تجود به أيدي المتفرجين. و لكن حدث شيء غريب بعد عرض الفيلم لأول مرة في قاعات السينما البريطانية سنة 1954 م. كانت شخصية “جيلسومينا” من التميز و روعة الأداء، بحيث أن الجماهير توجهوا بعد عرض الفيلم إلى الفندق الذي تقيم فيه بطلة الفيلم، و قاموا بالتبرع بالكثير من الملابس و البطانيات و الأغذية، ظناً منهم أن الممثلة هي فعلاً مشرّدة، ممّا أثار دهشة العاملين في الفندق و صانعي الفيلم.!  هل كانت الشخصية مرسومة بدقة و الأداء صادقاً لهذه الدرجة؟ بالتأكيد… و لا داعي للذكر أنها حصلت على الأوسكار في تلك السنة بالإضافة إلى العديد من الجوائز في المهرجانات العالمية.

جولييتا ماسينا مع زوجها المخرج فيديريكو فيليني أثناء استلام جائزة الأوسكار

      أتعجب عندما أشاهد المسلسلات الخليجية في هذه الأيام… في البداية يبدو لي أن أغلب ممثلي المسلسل يؤدون أدوار مجانين، ثم أكتشف بصعوبة بعد دقائق أن التمثيل السيّء هو الذي أوحى لي بذلك. صار التمثيل الآن مجرد استعراض لصدور الممثلات  (و قد لا أعترض على هذا كثيراً) مع طن … واصل القراءة هنا

ابكِ مثل النساء

غرناطة

      وقفَ هناك على تلةٍ غير بعيدة تطل على درة العالم و حاضرة المسلمين في ذلك الوقت …

      وقفَ أبو عبد الله الصغير آخر ملوك المسلمين في الأندلس و الدموع تجري من عينيه يبكي ملكه الذي أضاعه بيديه… بعد أن أبرم مع النصارى المعاهدة تلو المعاهدة ليحافظ على كرسيه، حتى اضطرته معاهداته إلى تسليم مفاتيح غرناطة إلى حلفائه الإسبان و على رأسهم الملك فرديناند و زوجته إيزابيلا و هو صاغر سنة 1492 ميلادي .

ابكِ مثلَ النساءِ ملكاَ مضاعاً     لم تحافظ عليهِ مثلَ الرجالِ

      كان هذا ما قالته له أمه عائشة الحرة، كما تقول الاسطورة، حين وقف ليلقي نظرة على غرناطة، و لا يزال المكان معروفاً بإسم زفرة العربي الأخيرة (el último suspiro del Moro)

بعدها … واصل القراءة هنا

بلبل شارع المتنبي

شارع المتنبي

سمعنا عن هذا الإنسان الجميل و لم تسعفنا الأيام لمقابلته…

يبيع أثمن بضاعة في الكون على رصيف شارع المتنبي في بغداد، و يقول:

“الكتب بساتين العلماء.

بيتٌ بلا مكتبة… صحراءٌ قاحلة،

أفتح نوافذ غرفتي، لكي تدخل عليها كل ثقافات الأمم…”

شيءٌ ما في مقطع الفيديو هذا يجعلني أتوقف قليلاً بعد إنتهائه ثم أعيد المشاهدة… … واصل القراءة هنا

شكراً بلا مؤامرات

     قررت منذ مدة أن أقول شكراً لكل من ساعدني في مراحل مختلفة من حياتي، و لكن ردة الفعل لدى البعض كانت غريبة.

     قلت لأحدهم و قد صادف أني تحدّثت معه بعد سنين و قد صار الآن صاحب منصِب: “شكراً لمساعدتك لي منذ سنوات”، فأجابني بعد عبارات المجاملة: “شوف.. ترى أنا ما عندي واسطة…”!! و قلتها لآخر أيضاً ممن قابلتهم سريعاً بعد غياب طويل، و لمّا أثنيت عليه لِمَا كان له من الأثر الكبير عليّ في ذلك الوقت، بدا مستغرباً كأنه يقول: “طيّب… ايش المطلوب الآن بالضبط؟”…!

     يا أخي العزيز هي شكراً من باب العرفان بالجميل و التقدير فقط و لا أحتاج لواسطة و لا أطلب منك سلفة.. فقط شكراً.

     تقول الكاتبة الأميركية إسْتَر هِيكْس، صاحبة سلسلة (قانون الجذب)، من … واصل القراءة هنا

سيّد العقلاء… الهم

سيد العقلاء... الهم

 

كل إنسان قابل لأن يعاقر الهم و يشكو منه.. الحياة، كلها، هموم.. و حين يكون “الهم” همَّ شاعر، فإن القضية تتحوّل إلى حس شعري جميل.. عماد بو خمسين ينتقي من التراث العربي شيئاً من شعر الهموم..

    الهم.. ذلك الشعور المثقل بالعناء و التعب و الوجع. واحدٌ من رفقاء الطامحين و الطامعين و المتطلعين. إنه النتيجة النفسية التي تستقرّ كلما طالع المبدعُ رغباته مقابل إمكانياته. و هكذا لخص الشعراء العرب هذه المسألة؛ حين اكتشف كلٌ منهم أن خلواته الخاصة إنما هي منطقة تأمل لاستعادة الألم، و تذكر الأوجاع.. برفقة الهم..! 

    لعل أحد الجوانب المميزة لتراثـنا الشعري؛ هو امتزاج الحكمة بالألم، و هروب النفس المتعبة بالهموم إلى قراءة الحياة عبر نظرة وجدانية، ربما تتجاوز الحالة الذاتية إلى صناعة شيء من الحكمة. و كثيراً ما ذكر الشعراء همومهم و حاولوا تعليل أسبابها، و شكوا للنجوم طول السهد و السهر و التعب و الوجع.. كان الهمّ الذاتي وراء هذه القائمة، و أحياناً لا يعرف الشاعر – أو لا يفصح عن – أسباب همه.. و هذا طرفة بن العبد يشكو و يعلن:

خَـليـليَّ لا و اللهِ مـا الـقـلـبُ سـالِــمٌ    و إنْ ظـهَـرَتْ مـنّي شمَائـلُ صاحِ

و إلا فـمـا بـالي و لم أشْهَـدِ الوَغَى    أبــيــتُ كـأنـي مُــثــقــلٌ بـجـــراح

    ليس في هذين البيتين سبب واضح للهموم، فقد اكتفى ابن العبد بوصفِ حـاله معـها، فـلـم نعـلمْ هل هي بسبب هجر حبيبٍ أم فقد قريب، أو خسارة في تجارة..! 

     و مثله امرؤ القيس الذي ألـقى اللوم على الليل، و ادّعى، على الرغم من براءته … واصل القراءة هنا

هذه المدوّنة… رسالة إلى القارئ الكريم

nature and sky أهداف المدونة هذه المدونة

    هي مساحة بيضاء يحيطها سوادٌ يزيدها إشراقاً… أمارس فيها غوايات الكتابة بعيداً عن مقصات الرقابة و الرياء الاجتماعي… أضع هنا بعض خواطري و أبحاثي مما لا تتسع له الجرائد و تضيق به المواقع الإلكترونية…

    قيل:

“إذا تكلمت سوف تموت ، و إذا سكت سوف تموت… إذاً تكلّم و مت…”

- الطاهر جاووت

    لستُ أنوي أن أموت على صفحات هذه المدوّنة، و إنما أنوي أن أعيش… هي خواطر في المجتمع و الفكر و الدين و الشعر أثقل كاهلي كتمان بعضها و أتعب قلبي السكوت عن بعضها الآخر فقررت الحديث… قررت الحديث و لكنه حديثٌ أرجو أن يكون صادقاً عفوياً بحسب استطاعتي و على قدر علمي، فإن كان صواباً فالحمد لله، و إن كان خاطئاً فإن نواياي الطيبة ستغفر لي عند قرّائي إن شاء الله… و يكفيني شرف المحاولة و رفع الصوت في زمن السكوت.